الغزالي

36

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

8 - باب : في التوبة « 1 » التوبة واجبة على كل مسلم ومسلمة ، قال اللّه تعالى : تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً « 2 » والأمر للوجوب . وقال تعالى : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ يعني عاهدوا اللّه ونبذوا كتابه وراء ظهورهم فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ « 3 » يعني أنساهم حالهم حتى لم ينهوا أنفسهم ولم يقدموا لها خيرا . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه ، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه » ، أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 4 » يعني العاصون الناقضون عهدهم ، أي الخارجون عن طريق الهداية ، والرحمة ، والمغفرة . والفاسق على نوعين : فاسق كافر ، وفاسق فاجر . فالفاسق الكافر هو ، من لم يؤمن باللّه ورسوله ، وخرج عن الهداية ، ودخل في الضلالة ، كما قال اللّه تعالى : فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ « 5 » يعني خرج عن طاعة أمر ربه بالإيمان ، والفاسق الفاجر هو : الذي يشرب الخمر ، ويأكل الحرام ، ويزني ، ويعصي اللّه تعالى ، ويخرج من طريق العبادة ، ويدخل في المعصية ، ولا يأتي بالشرك . والفرق بينهما : أن الفاسق الكافر لا يرجى غفرانه إلا بالشهادة ، والتوبة قبل موته ، والفاسق الفاجر يرجى غفرانه بالتوبة والندامة قبل الموت ، فإنّ كل معصية أصلها من الشهوة النفسانية يرجى غفرانها ، وكل معصية أصلها من الكبر لا يرجى غفرانها . ومعصية إبليس كان أصلها من الكبر .

--> ( 1 ) التوبة : الاعتراف والندم والإقلاع والعزم على أن لا يعاود الانسان ما اقترفه ، من تاب توبا وتوبة : أي رجع عن المعصية . ( 2 ) سورة التحريم : الآية : 8 . ( 3 ) سورة الحشر ، الآية : 19 . ( 4 ) سورة الحشر ، الآية : 19 . ( 5 ) سورة الكهف ، الآية : 50 .